محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

370

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

إلى الصواب ، وأبعد عن البدع ، إضافة إلى النّفس الطويل الذي يظهر بوضوح في معالجته للنصوص المشكلة ، والمسائل المعضلة ، والغوص في خبايا النص ، وهو أمر غير مستغرب إذا علمنا أن هذا التفسير كان أثرا من آثار الشباب ، فقد أفنى المصنف فيه عمره ، ورسم بداياته منذ اليفاعة ، فكم أيقظه والده وهو شاب من النوم في أنصاف الليالي يقول له : قم يا ولدي اكتب كذا وكذا في موضع كذا من تفسيرك « 1 » . والأمر الآخر الملاحظ في هذا التفسير هو قوة البيان ، وسلامة العبارة وسلاستها ، والنصوص الأدبية المحبوكة كأفضل ما يكون ، والمنسجمة بقوة ، وهي كلها أعطت لهذا التفسير قدرا خاصا عند المشتغلين باللغة ، وربما يعود سبب هذا التفوق واللّه أعلم إلى عروبة المصنف ، فقد أفادته طبعا أصيلا ، وسليقة صافية حتى فاض بيانه قويا سائغا سلسلا « 2 » . وقد سار المصنف في تفسيره على منهج السلف ، حيث جعل ظاهر الآيات هو مدار البحث والدرس ، دون القول بالرمز والإشارة ، الذي يلجأ إليه أهل الزيغ والضلالة « 3 » .

--> ( 1 ) انظر : بغية الملتمس : 427 . ( 2 ) انظر : التفسير ورجاله لابن عاشور : 92 . ( 3 ) انظر : المحرر الوجيز : 1 / 11 .